في إطار جهودها المستمرة لتعزيز القدرات الحقوقية والنهوض بملف التوثيق، نظّمت مبادرة دفاع الحقوقية ورشة تدريبية متخصصة لصالح أعضاء "رابطة مشته النور للمفقودين"، وذلك في قاعة فندق "كوباني ستار" بمدينة كوباني.
استمرت الورشة على مدار خمسة أيام متتالية، بمشاركة 8 أعضاء من الرابطة، بهدف تطوير مهاراتهم وتأهيلهم ميدانياً وحقوقياً، لتمكينهم من مواصلة عملهم في التوثيق والبحث عن المفقودين وفق أعلى المعايير والقواعد الدولية والإنسانية.
سير التدريب وأبرز المحاور
افتُتحت الورشة بتعبئة استبيان قبلي لقياس المهارات الأولية للمشاركين، لتنطلق بعد ذلك الجلسات التدريبية التي غطت مجموعة من المحاور الأساسية والتخصصية، وهي:
المدخل الحقوقي والقانوني: مقدمة شاملة إلى حقوق الإنسان والقانون الدولي العام، والتعريف بآليات العدالة الانتقالية ودور منظمات المجتمع المدني فيها ارتباطاً بملف المفقودين.
الممارسات الفضلى وأخلاقيات التوثيق: التركيز على قواعد وأخلاقيات التوثيق، وفي مقدمتها الموافقة المسبقة (المستنيرة)، سلسلة العهدة، انطباعات ما بعد المقابلة، الإحالة المزدوجة، والموضوعية والحياد.
توثيق الانتهاكات والمهارات الميدانية: آليات توثيق أبرز الانتهاكات والقواعد الخاصة بها (لا سيما توثيق التعذيب، الاعتقال التعسفي، حالات الأشخاص المفقودين، وجريمة الإبادة الجماعية)، إضافة إلى تنمية مهارات إجراء المقابلات وحفظ المعلومات عبر قواعد البيانات وتكويد المقابلات والوثائق.
شهدت أيام التدريب تفاعلاً واسعاً ونقاشات عميقة بين المشاركين حول آليات التعامل الحساس مع الضحايا وعوائل المفقودين، والسبل الكفيلة بمواجهة التحديات الميدانية التي تعترض عمل الرابطة أثناء عمليات التوثيق والبحث.
كما سلّط الحاضرون الضوء على المعاناة التي واجهتها الرابطة خلال السنوات الماضية، ناتجة عن نقص التعاون والتسهيلات اللازمة من قبل الجهات المختصة لكشف الحقيقة، إضافة إلى الشحّ في المستلزمات والاحتياجات الأساسية لإكمال التوثيق وتخفيف مآسي عائلات المفقودين. وأكدت الجلسات على أهمية تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة لتسهيل هذا العمل الإنساني والحقوقي.
اختُتمت الورشة التدريبية بتعبئة استبيان بعدي وتقييم الشوط الذي قطعه المتدربون خلال أيام الكورس، حيث أظهرت النتائج استفادة ملموسة تُسهم في تهيئتهم وإعدادهم للتعامل بكفاءة واحترافية أعلى مع ملفات التوثيق والبحث عن المفقودين مستقبلاً.

