شاركت مبادرة دفاع الحقوقية، في الجلسة التشاورية التي عقدتها إدارة جبر الضرر بدمشق، بدعوة رسمية من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، للتباحث حول أطر بناء السجل الوطني للضحايا وصياغة استراتيجية شاملة لجبر الضرر في سوريا.
تركزت النقاشات حول تحديد المعايير الأولية للتحقق وثبات البيانات، ورسم ملامح منظومة لإنصاف المتضررين تستجيب لاحتياجات الضحايا وتراعي العدالة المكانية والاجتماعية.
وسلطت مبادرة دفاع خلال مشاركتها الضوء على أبعاد الدعم المطلوب تقديمه للمتضررين، مشددة على ضرورة التكامل بين المسارات القانونية، والنفسية، والاجتماعية، إلى جانب الجوانب المادية وفق الأطر التنظيمية والموارد المتاحة. كما أيدت المبادرة التوجه نحو اللامركزية عبر إحداث مراكز لجبر الضرر في المحافظات.
وفيما يتعلق بالسجل الوطني للضحايا، أكدت المبادرة على ضرورة بناء السجل استناداً إلى مبادئ حماية الخصوصية، وصون أمن البيانات، واعتماد معايير صارمة تمنع إعادة إيذاء الضحايا أو إخضاعهم لإعادة السرد والتكرار، مع ضمان المساواة وعدم التمييز.
كما ركزت المداخلات على أهمية مرونة معايير الإثبات وعدم تقييدها بالوثائق الحكومية أو الرسمية فقط، نظراً لفقدان معظم المتضررين لأوراقهم الثبوتية جراء ظروف النزاع. ودعت المبادرة إلى إيلاء أولوية خاصة للحالات الأكثر حساسية وتعقيداً، وفي مقدمتها الإخفاء القسري، والانتهاكات الجنسية، والتهجير القسري، وضحايا الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن معالجة ملفات الملكية والعقارات والآثار الممتدة للانتهاكات السابقة التي تؤثر بشكل مباشر على حقوق الأفراد والسلم الأهلي.
واختتمت الجلسة بصياغة حزمة من التوصيات والمخرجات الأساسية، أبرزها:
- الاستمرار في إشراك الضحايا والمنظمات الحقوقية والمحلية في مراحل تصميم وبناء السجل الوطني للضحايا.
- تنظيم زيارات وجولات ميدانية لمختلف المناطق والبلدات للاستماع المباشر لاحتياجات الضحايا وتقييم ظروفهم.
- توسيع أطر قبول الأدلة لتشمل الشهادات الشفهية، والتوثيقات الرقمية، والأرشيفات المجتمعية، وعدم حصرها بالمستندات الرسمية.
- وضع قواعد واضحة لتقديم الدعم بناءً على درجة الضرر والهشاشة، مع ضمان الإنصاف الكامل بغض النظر عن الجغرافيا أو الخلفية.
- إقرار بروتوكولات حماية تمنع تكرار الإفادات وتضمن سلامة وكرامة الضحايا أثناء عمليات الاستماع والتسجيل.
- صياغة إجراءات خاصة واستثنائية لملفات الإخفاء القسري، والتهجير، والعنف الجنسي، والأسلحة الكيميائية.
- التوسع في إحداث مراكز جبر الضرر بالمحافظات وتسهيل آليات تقديم الطلبات والمتابعة.
- وضع ضوابط أمنية وقانونية محددة لجمع واستخدام وتخزين البيانات الشخصية للمتضررين.
- إدراج ملفات الحقوق العينية، والملكية، والتغيرات الديموغرافية ضمن المخططات المستقبلية للعدالة الانتقالية.
- المقارنة مع التجارب الشبيهة إقليمياً ودولياً لتطوير الإطار المفاهيمي والقانوني لجبر الضرر في سوريا.
تأتي مشاركة “مبادرة دفاع الحقوقية” في هذه الجلسة في إطار سعيها المستمر لتعزيز نهج العدالة المتركزة حول الضحايا، وضمان تمثيل الأصوات المدنية والحقوقية في بناء المؤسسات والآليات المعنية بمعالجة ملف الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.

