عقدت مبادرة دفاع الحقوقية، بالشراكة مع فريق سوريانا الأمل، الجلسة الحوارية الخامسة ضمن مشروع "معاً من أجل السلم الأهلي والتماسك المجتمعي" في مدينة إدلب بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر. شهدت الجلسة مشاركة واسعة من ناشطين وناشطات مدنيين، حقوقيين، وعدد من العاملين والمهتمين بالشأن المجتمعي، إلى جانب حضور بارز لممثلين من مختلف مكونات المجتمع المحلي.
من العزلة إلى الانخراط:
اتسمت النقاشات بروح تعكس ما عانته مدينة إدلب من شعور بالعزلة والتهميش عن باقي المكونات، نتيجة الحصار الذي فرضه النظام السوري السابق. كما برز خلالها تطلع واضح إلى كسر هذه العزلة من خلال تعزيز دور المدينة وانخراطها في المشهد الراهن، عبر توسيع مشاركتها وفتح قنوات للتواصل والتفاعل مع باقي المحافظات.
ناقشت الجلسة ثلاثة محاور رئيسية: السلم الأهلي، العدالة الانتقالية، ودور الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في دعم التماسك المجتمعي.
السلم الأهلي والعدالة الانتقالية:
شدد المشاركون والمشاركات على أن تحقيق السلم الأهلي مرهون بتحقيق العدالة الانتقالية أولاً فلا يمكن بناء سلام مستدام قبل محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي تسببت بالقتل والتهجير وفقدان الحقوق. وأكدوا أن العدالة الانتقالية تشكّل مدخلاً أساسياً لإرساء المواطنة، وأن مسار السلم الأهلي يحتاج إلى وقت طويل وعمل متواصل لتثبيت الثقة ومنع تحريف سردية الثورة السورية.
العدالة الانتقالية وتوثيق الانتهاكات:
طرحت النقاشات أهمية إشراك الضحايا وذويهم في هذا المسار ونقل شهاداتهم ورواياتهم بصدق، مع ضرورة التوثيق الدقيق للانتهاكات. وتم التشديد على أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاسبة، بل تشمل أيضاً جبر الضرر، إصلاح المؤسسات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات
الإعلام وخطاب الكراهية:
أجمع الحاضرون على أن الإعلام له دور حاسم في توثيق المرحلة الانتقالية، ونقل الحقائق بمهنية بعيداً عن التزييف. كما تمت الإشارة إلى الدور المزدوج لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن تكون أداة لتعزيز الحوار أو منصة للتحريض وخطاب الكراهية. وطرحت ضرورة وضع ضوابط وتشريعات تحاسب على التحريض وتضمن استخدام الإعلام بشكل يخدم العدالة والسلم الأهلي.
وفي ختام الجلسة
أجمعت الأصوات على أن استمرار هذه اللقاءات ليس ترف، بل ضرورة لبناء أرضية مشتركة تسمح لإدلب أن تكسر الصورة النمطية عنها وتكون فاعلة بدورها كشريك في أي مسار نحو العدالة والسلام والاستقرار.

